الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

285

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

نفسه ، بل ولا حسن في ذلك ، لأن الحسن في مقام الدعاء ، والسؤال عن اللّه : الشركة مع سائر الناس ، ليكون أقرب للإجابة ، كما وجه بذلك اشراك الغير في « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » . وكذلك الثاني : إذ ( لا ) مقتضى ( للتقوى ) - أيضا - إذ لا انكار ولا تردد ، في السؤال عن اللّه تعالى ، حتى يحتاج إلى تقوى الحكم بتكرر الاسناد ، بسبب تقديم المسند اليه . قيل : يمكن ان يكون التقديم ، للتخصيص والحصر ، أو التقوى اما الأول : بدعوى ان ( المصنف ) من تواضعه ، رأى أن كتابه لا يلتفت اليه غيره ، فضلا عن أن يسأل النفع به ، فلا يسأل النفع به الا هو ، فكأنه استحقر كتابه تواضعا ، وقال : انا اسأل النفع به دون غيري ، والقصر على هذا حقيقي ، ويجوز ان يكون القصر إضافيا بالنسبة إلى حساده ومعارضيه من علماء السوء في عصره وزمانه ، بل في كل عصر وزمان ، فقال : وانا اسأل اللّه لا غيري ، اي : المعارضين والحساد . قيل : وكلا الحصرين ليس بشيء ، اما الأول : فلان استحقاره مؤلفه ، بحيث يدعى عدم صلاحيته لان يلتفت اليه ، غير مناسب لما اسلفه من مدح مختصره ، وترجيحه على المفتاح ، فان ذلك المدح والترجيح ، ينافي ويناقض : انه يرى أن غيره لا يعتد به ، فتأمل . اما الثاني : فبأن التخصيص المذكور ، انما يكون للرد على من يعتقد الشركة ، كما يأتي في باب القصر مفصلا ، وليس هنا من يعتقد شركة معارضيه وحساده له في ذلك السؤال ، حتى يحتاج إلى التخصيص ردا على من يعتقد الشركة .